مقالة الاستقصاء بالوضع دافع عن صدق الأطروحة القائلة بأن:"الفلسفة لها قيمة"


الموضوع الرابع :  دافع عن صدق الأطروحة القائلة بأن:"الفلسفة لها قيمة".
ملاحظة: اعتماد طريقة الاستقصاء بالوضع للإجابة عن هذا الموضوع، لأن صيغته تبحث عن كيفية إثبات صدق الأطروحة القائلة بأن الفلسفة لها قيمة، وتحطيم رأي خصومها الذين أكدوا أنها مجرد بحث لا فائدة منه.
 I - المقدمة:(طرح المشكلة)
تعد الفلسفة من أولى إبداعات الفكر الإنساني، كونها ارتبطت في الوجود بالمجتمع الإغريقي وتمثلت في ذلك الخطاب العقلي التأملي الذي حاول الكشف عن حقيقة الوجود، المعرفة والقيم. لكن إذا كان اتفاق الدارسين واردا حول ضبط المفهوم، فإن اختلافهم قد سجل حول تحديد قيمة الفلسفة، خاصة وأنه قد شاع الزعم عند بعضهم أنها مجرد بحث من أجل البحث، أنها كلام من أجل الكلام وينبغي التخلي عن اعتمادها وتوظيف العلم كبديل. بينما الصواب فيكمن في أنها نمط متميز من التفكير، هي منطلق رقي الإنسانية جمعاء. لذا فكيف يمكن التأكيد على صدق هذا الطرح؟ وما هي الأدلة والبراهين التي تثبت أن الفلسفة لها قيمة؟ وما هي الأخطاء المنطقية والمعرفية التي وقع فيها المخالفون لهذا الاعتقاد؟
 II - التوسيع:(محاولة حل المشكلة)
                                 1–  عـرض مـنطق الأطـروحة:
 تؤكد الأطروحة منطق أنصار الفلسفة والذين أكدوا أن محبة الحكمة هي نمط متميز من التفكير، هي أساس الرقي الحضاري والاجتماعي، كونها تعتمد منهجا وتعالج مواضيع سمحت للإنسان بفهم ذاته وما يحيط به. أكدوا أنه لا يمكن للعلم أن يكون بديلا عن الفلسفة، كونها عالجت قضايا لا يمكن لأي بحث أن يتعامل معها، بل إنكار مكانة الفلسفة هو إنكار لأصول الفكر، وهو في الوقت ذاته فلسفة.

اقرا ايضا : مقالة حول  ميز بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي طريقة مقارنة

                                   2 -  إثبات الأطروحة بالحجة والبرهان:
الفلسفة لها قيمة، لأنها ساهمت في رقي الفكر الإنساني، سمحت بتجاوز الجهل وتغيير ظروف الحياة، والواقع يثبت أن الفلسفة الحديثة سمحت بتنوير العقل الأوروبي،  فلسفة جون جاك روسو ساهمت في الثورة على استبداد الكنيسة من أجل الديمقراطية والتحرر، فلسفة كارل ماركس ساهمت في استرجاع الطبقة العاملة لحقوقها والتخلص من طبقية الاقتصاد الحر، فلسفة جون بول سارتر سمحت بالاعتراف بقيمة الإنسان المعاصر. و هذا ما يثبت طرح المفكر الفرنسي روني ديكارت القائل: "....فإنه يتوجب الاعتقاد بأنّ الفلسفة وحدها هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين والهمجيين، وأنّ حضارة كل أمّة، إنّما تقاس بقدرة ناسها على تفلسف أحسن، وهكذا فإنّ الخير كل الخير بالنسبة لأمة ما، أن يكون فيها فلاسفة حقيقيون".
الفلسفة لها قيمة، لأنها تعد منطلقا للرقي العلمي، أي أنها تعد مهدا لكل بحث إنساني، حيث أن الفلسفة الإغريقية هي التي سمحت لليونان  بالتفوق في الطب" جالينوس"، سمحت لهم بالتفوق في علم الفلك" طاليس". كذلك تفوق رواد الفكر الإسلامي في مجال العلم كان ناتجا عن اضطلاعهم على حكمة الإغريق، حيث أن بن سينا قدم شرحا لأفكار أريسطو وجالينوس. وهذا ما يثبت طرح الدكتور عبد الرحمان مرحبا القائل:" إن تأخرنا العلمي من تأخرنا العقلي والفلسفي، ولابد من الإنكباب على الفلسفة والعلوم العقلية لإنجاب المفكرين والعلماء."
العلم لا يشكل أي تهديد للفلسفة، لأنها نمط متميز من التفكير، وأجابت عن الأسئلة التي عجز العلم عن فهمها ( الجوانب الغيبية )، وفي ذلك يقول برترند رسل: " هناك قضايا خطيرة في الحياة، لا يستطيع العلم  أن يعالجها أو أن يقول فيها كلمته، لأن الرأي العلمي ليس هو الرأي المناسب لتلك القضايا". 
                                   3-  نقد خصوم الأطروحة:
لكن في المقابل للأطروحة التي نحن بصدد الدفاع عنها، نجد موقفا معارضا قد أكد أنصاره أن الفلسفة هي مجرد بحث عقيم لا يخدم الوجود الإنساني، كونها تشتغل في القضايا الغيبية ولم تقدم أجوبة حقيقية تعزز وجود الإنسان. أكدوا أيضا أنه من الضروري التخلي عن البحث الفلسفي واعتماد العلم كبديل، خاصة وأن نتائجه هي التي تحدد مكانته. هذه الرؤية أكدها فريدريك وايزمن في قوله:"الفلسفة كانت قائمة عند الإنسان عندما كان يعاني من الحيرة وعدم الاستقرار، لكن مع ظهور العلم التجريبي تجاوز ذلك، ومن هنا انعدمت الحاجة لبقائها." نفس الرؤية وجدت عند الرياضي الفرنسي غوبلو، لأنه قال: "المعرفة التي ليست معرفة علمية، فهي ليست معرفة بل جهل".
لكن وعلى الرغم من أهمية طرح هؤلاء، إلا أنه لا يمكن التصديق بما ذهبوا إليه، لأن كل إنكار للفلسفة هو في الأصل فلسفة. لا يمكن تجاهل ما قدمته الحكمة الإغريقية للعلم والإنسانية جمعاء.  طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم، ولا يمكن قياس النشاط الفلسفي بمقياس علمي، لا يمكن للعلم أن يكون بديلا عن الفلسفة، لأنه لكل بحث منهما موضوعه الخاص. كل هذا يعني أنه للقضية تفسيرا آخر. تفسير يتماشى مع الأطروحة التي نحن بصدد الدفاع عنها.
III - الخاتمة:(حل المشكلة)
ختام القول يمكن التأكيد أن الفلسفة نمط متميز من التفكير، اشتغلت على مستوى الوجود، المعرفة والقيم، اشتغلت في الإنسان وما يحيط به، فساهمت في رقي الفرد والمجتمع، كانت منطلقا للرقي الحضاري والعلمي، هذا ما ينفي أن تكون مجرد بحث من أجل البحث. ومن ذلك فإن الأطروحة القائلة بأن الفلسفة لها قيمة، هي أطروحة صادقة وجديرة بالدفاع عنها، وكل أطروحة مخالفة لها فهي باطلة ولا يمكن الأخذ بها.

 اي استفسار ضعه في تعليق  الله ينجحك ولا تنسونا من دعائكم لنا                                 

هناك تعليق واحد:

  1. خصني مقالة الاستصقلء بالوضع حول (دافع عن صحة الاطرحة القائلة ان الدهشة اول باعث للتفلسف

    ردحذف