مفهوم نظرية المعرفة

 امن إيماننا بالتراكمية في العلم والمعرفة يجعل كل واحد منا في حيرة من أمره في تحديد بداية التاريخ لنظرية المعرفة أو بداية النشأة لكن كانت ما يجعل المفكرين والفالسفة الثورات اليونان ميدانا خصا لجعل إجاباتهم الفلسفية، وعلى هذا األساس يمكننا الرجوع إلى األبحاث األفالطيون في المعرفة حتى كانت معالم نظرية المعرفة بدأت تظهر عند أفالطون فقد مرت عندهم بمرحلتين أساسيتين:

         المرحلة الاولى حضر نظرية المعرفة أوال أنها ليت شيء أخر سوى اإلحساس  وكذلك الحكم الصادق الذي يقع على الخاصية المميزة أو البرهان.1


اقرا ايضا :  مفهوم النظرية 

          لكن أفلاطون لم يبقى نظرية المعرفة قائمة على هذه التعريفات الثالثة فقد ظهر له موقف ايجابي يتمثل في نظرية المثل وهي العالم االسمي الذي تدركه بالفعل وبالتالي عودة أفالطون عطائه على العقل وا األهمية في نظرية المعرفة. 2

        وقد عرفت نظرية المعرفة نقلة نوعية في الفلسفة اإلسالمية حيث يرى الكندي أن نظرية المعرفة هي السعي نحو المعرفة الحقيقية حيث يعرف العلم بان وجدان األشياء وحقائقها كما تطرق إلى طرق المعرفة وأدواتها المتمثلة في الوجود الحسي والعقل اإللهي "النبوة" كما لعب دورا أساسيا في صياغة المعرفة عند الغزالي مستعمال منهج التشكيكي للوصول إلى اليقين كما حصر طرق المعرفة في الحواس الخمس وقوة التميز التي تحصل  لدى اإلنسان والعقل واإللهام والنبوة.3

       كما يعرفها ابن منظور بقوله "عرفت زيدا ونقول عرف الان شيء لا عارف وربما ومنعوا اعترف موضع واعترف وقد تعاون القوم إذا اعرف بعضهم بعضا كما أن العارف  هي الوجوه والمعروف الوجه الان الإنسان يعرف به ومعارف الارض وجهها لو ما عرف4، كما يعرفها راسل بقوله: "الطرائف التي ترد بها على البيئة المحيطة بنا ال حالات عقلية متباينة يستحيل على غير صاحبها أن يشاهدها مثال انك تشاهد سباقا وانك في اللحظة  الصحيحة قد بدأ السباق فهذه الصحيحة تجيء منك ردا على بيئتك وهي معرفة.5


      والمعرفة عند جميل صليب إدراك الأشياء وتصورها ولها عند القدماء عدة معان منها إدراك الشيء بإحدى الحواس ومنها العلم مطلقا تصور كان أم تصديقا أو إدراك البسيط أو الجزئي ومنها ادراك بعد الجهل والمعرفة عند المحدثين على أربعة معان: أول حصول صورة شيء في الذهن سواءا كان مصحوبا بانفعال أو غير مصحوب به وثانيا من الفعل العقلي ثم نفوذ إلى جوهر الموضوع لتفهم حقيقة ما وثالثا مضمون المعرفة بالمعنى الاول أم الرابع فالمعرفة بدرجات متفاو تة أنها حسية و اعالمها العقلية التامة وغير  التامة مطابقة للشيء.6


     ان النتيجة التي تخرج بها من هذه التعاريف هو كونها تؤكد على معنى يكون شبه متفق عليه وهو إدراك الشيء وتصوره وللفلاسفة المحدثين أيضا نظرتهم الخاصة لنظرية المعرفة وطبيعتها واصلها وقيمتها ووسائلها، وقد ميزها عن سيكولوجية التي تقتصر على وصف العمليات العقلية وعن النظام الذي يقتصر على صياغة القواعد المتعلقة بتصنيف المبادئ العامة دون البحث في أصلها وقيمتها وقيل ان نظرية المعرفة قسم بين علم النفس الذي يصعب الاستغناء وعن علم ما بعد الطبيعة الان عرف البحث عن المبادئ الذي يقترضه الفكر ومتقدمة عن الفكر نفسه فنظرية المعرفة بحث في مشكالت الناشئة عن العالقة بين الذات المدركة والموضوع.7




اقرا ايضا:مفهوم المعرفة la connaissance 

كما يعرفها الالند بأنها دراسات المشاكل التي تطرحها الفلسفة بين الذات والموضوع في فعل المعرفة وقد حددها في صور تين أساسيتين:
  •  صورة قديمة تتحدث عن مدى تطابق تصور الأشخاص كما هو موجود بشكل مستقل  عند هذه التصورات أنها الصورة الحديثة، فهي البحث في طبيعة موضوع المعرفة المحددة ومعرفة قوانين هذه الطبيعة في تمرس الفكر والعلاقة بينهما.8
  • وموضوعات نظرية المعرفة تنقسم إلى ثالثة:9
  1. المعرفة الأشخاص واألماكن بشرط الالهام بطبائع الأشخاص ونصف وصف دقيق الأماكن مع استبعاد الرؤية العابرة للأشخاص أو الزيارة الوحدانية للأماكن التي لا تؤسس لمعرفة دقيقة.
  2. معرفة الوقائع وتعتبر عنها في صورة قضايا صادقة نقبلها في غالب الأمر.
  3. معرفة نقوم على اكتساب مهارات يدوية وذهنية تحتاج الى ممارسات ومهارات حتى تتأصل لدى من يلم بها.

مراجع:



  1.  أميرة حلمي مطر، أفلاطون محاورة تيتويوس، دار المعارف، مصر، ط1 ،1967 ،ص208 ،ص308. 
  2. محمد زيدان، نظرية المعرفة عند مفكري الاسلام، دار النهضة العربية، بيروت، ط1 ،1989،ص20.
  3. - علي جابر، نظرية المعرفة عند الفلاسفة المسلمين، دار الهادي، ط1 ،2004 ،ص169-170. 
  4. ابن منظور، لسان العرب، دار الأحياء، التراث العربي، بيروت، لبنان، ط3 ،1999 ،ص153-154.
  5.  برتراند راسل، فلسفة بنظرة علمية تقديم وترخيص زكي نجيب محمود، مكتبة الانجلو مصرية، د ط، 1960،ص15.
  6. - جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2 ،ص393.
  7. جميل صليبا، المعجم الفلسفي ، ج2 ،ص378.
  8. LALAND andré, vocabulaire technique et critique de la philosophie, PF, 1er édition
  9. محمد قاسم، مدخل الى الفلسفة، دار النهضة العربية، بيروت، ط1 ،2001 ،ص173.



ليست هناك تعليقات