بحث النظام الإقتصادي

 


خطة البحث pdf

* تمهيد

* المبحث الأول: النظام الإقتصادي الرأسمالي

* المطلب الأول: مفهوم النظام الإقتصادي الرأسمالي

* المطلب الثاني: نشأة النظام الإقتصادي الرأسمالي

* المطلب الثالث: أسس النظام لإقتصادي الرأسمالي

* المطلب الرابع: عيوب النظام الإقتصادي الرأسمالي

* المبحث الثاني: النظام الإقتصادي الإشتراكي

* المطلب الأول: مفهوم النظام الإقتصادي الإشتراكي

* المطلب الثاني: نشأة النظام الإقتصادي الاشتراكي

* المطلب الثالث: أسس وخصائص النظام الاقتصادي الاشتراكي

* المطلب الرابع: عيوب النظام الاقتصادي الاشتراكي

* المبحث الثالث: النظام الإقتصادي الإسلامي

* المطلب الأول: مفهوم النظام الإقتصادي الإسلامي

* المطلب الثاني: نشأة النظام الإقتصادي الإسلامي

* المطلب الثالث: خصائص النظام الإقتصادي الإسلامي

* المطلب الرابع: عيوب النظام الإقتصادي الإسلامي

* المبحث الرابع: النظام الإقتصادي المختلط

* المطلب الأول: مفهوم النظام الاقتصادي المختلط

* المطلب الثاني: خصائص النظام الاقتصادي المختلط

* لمحة عن الإقتصاد المخطط مركزيا و المخطط لا مركزيا

* المبحث الخامس: النظام الإقتصادي الإقطاعي

* المطلب الأول: مفهوم النظام الإقتصادي الإقطاعي

* المطلب الثاني: نشأة النظام الإقتصادي الاقطاعي

* المطلب الثالث: لمحة عن مراسيم تسليم الإقطاع والعلاقة بين الإقطاعي و أفصاله

* المطلب الرابع: أسس النظام الإقتصادي الإقطاعي

* المطلب الخامس: عيوب النظام الإقتصادي الإقطاعي

* الخلاصة

* الملخص

* المراجع


تمهيد : 

النظام الاقتصادي هو مجموعة العلاقات الإقتصادية والقانونية والإجتماعية التي تحكم سير الحياة الإقتصادية في مجتمع ما في زمان بعينِه. ويركز النظام الإقتصادي على مجموعة العلاقات والقواعد والأسس التي تحكم التفاعل والتأثير المتبادل بين الحاجات البشرية من جهة والموارد الطبيعية والبشرية والمعرفية والتقنية المتاحة من جهة أخرى. 


ويعدّ النظام الإقتصادي جزءاً لا يتجزأ من النظام الإجتماعي العام يتأثّر به ويؤثِّر فيه. وعرّف أنتونيلي Antonelli النظام الإقتصادي بأنه مجموعة من العلاقات والمؤسسات التي تميز الحياة الإقتصادية لجماعة محددة في الزمان والمكان. وهو عند سومبارت Sompart المظهر الذي يجمع بين العناصر الثلاثة التالية: 


ـ الجوهر: أي مجموعة الدوافع والبواعث التي تحرك الفعاليات الإقتصادية. 


ـ الشكل: أي مجموعة العوامل الإجتماعية والحقوقية والتأسيسية التي تحدد إطار النشاط الإقتصادي والعلاقات بين جميع المسهمين في النشاط الإقتصادي كنوع الملكية ونظام العمل ودور الدولة في الحياة الإقتصادية للمجتمع. 



ـ المحتوى المادي: أي المستوى التقني للإنتاج المتمثل بمستوى تطور وسائل الإنتاج التي يُحصل بوساطتها على السلع والخدمات. 


المبحث الأول : النظام الإقتصادي الرأسمالي : 


المطلب الأول : مفهوم النظام الرأسمالي : 


النظام الرأسمالي أو ما يعرف بالنظام الليبيرالي أو اقتصاد السوق هونظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعا فًي مفهوم الحرية. 


تزداد أهمية مفهوم الملكية الفردية في الموارد النادرة حيث يفتح السوق المنافسة الصرفة بين الأفراد لإستغلالها بكفائة. 


بما ان الرأسمالية تعزز الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، و يوصف دور الحكومة فيه 


على انه دور رقابي فقط. 


يسعى فيه الفرد في النظام الرأسمالي إلى تحقيق أكبر مصلحة خاصة ممكنة،فلا توجد في ظل النظام الرأسمالي هيئة تتولي توزيع الموارد الاقتصادية،من أرض وعمل ورأسمال على الصناعات المختلفة حسب أولويات معينة، حيث يقوم السوق بهذا الدور. 


ويتمتع النظام الرأسمالي إلى هذه اللحظة بقدرته على التجدد والاستمرار وقابليته للإصلاح؛ الأمر الذي جعل أغلب دول العالم اليوم تتوجه نحو الاتجاه الرأسمالي. 




المطلب الثاني : نشأة النظام الرأسمالي : 


كان السبب في ظهورها الثورة الصناعية وما قدمته من سلع جديدة وازدهار في التجارة، وذلك خلال منتصف القرن الثامن عشر الميلادي بناء على الحملة التي قادها عدد من الاقتصاديين الفرنسيين تجاه الحكومات المختلفة لوقف تدخلها في التجارة الخارجية وإنهاء التعريفات الجمركية والقيود التجارية الأخرى، معلنين شعار: "حرية العمل والتجارة"، وشعار: "دعه يعمل دعه يمر". 


وكانت الدول الأوربية منذ القرن الخامس عشر الميلادي وحتى القرن الثامن عشر تقوم على نظام اقتصادي يسمى "النزعة التجارية" الذي يعتمد على زيادة الصادرات عن الواردات، وفرض التعريفات الجمركية العالية على السلع المستوردة لحماية المنتج الوطني، ودعم الزراعة والصناعة المحلية حتى تنخفض أسعار صادرتها. وبعد ظهور الرأسمالية -لأول مرة-في منتصف القرن الثامن عشر على يد الاقتصاديين الفرنسيين جاء الاقتصادي الاسكتلندي "آدم سميث" فوضع كتابة "ثروة الأمم" سنة 1776م الذي وصف فيه الكيفية التي يعمل بها النظام الحر، وانتشرت أفكاره خلال بداية القرن التاسع عشر الميلادي، فبدأت الحكومة البريطانية برفع قيودها التجارية، وتطوير أول اقتصاد رأسمالي، ومن ثم انتشرت الرأسمالية في الدول التجارية الرئيسة الأخرى. 


واجهت الرأسمالية أكبر تحد لها خلال سنوات الكساد العظيم، الذي ألم بأكثر دول العالم سنة 1929م، فأغلق الكثير من المصارف والمصانع والمحال التجارية، وفقد كثير من الناس وظائفهم ومساكنهم ومدخراتهم، كما فقد الأكثرون الثقة في الرأسمالية، وطلب بعضهم دعم الحكومة لمحاربة الكساد الذي استمر حتى بداية الأربعينيات من القرن العشرين. وكان السبب في انتهاء الكساد هو الإنفاق الحكومي العسكري الضخم خلال الحرب العالمية الثانية. ولا تزال الحكومات الرأسمالية تبتعد عن سياسة التدخل وتكتفي بزيادة إنفاقها وبالتحكم في اقتصادياتها، وحاولت الدول الأخرى محاكاة الدول الرأسمالية بتخفيض تدخلها الحكومي في الاقتصاد، حتى الحكومات الشيوعية القوية بدأت في الاعتماد أكثر على قوى السوق في توزيع السلع والخدمات في بلادها. ومع ذلك فلم تسلم الرأسمالية من الأزمات البالغة كالتي وقعت في منتصف سبتمبر 2008م بإعلان انهيار البورصات العالمية. 


المطلب الثالث : أسس النظام لإقتصادي الرأسمالي : 




1.البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب إلا ما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلاً .

2. تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن .

3.المنافسة والمزاحمة في الأسواق .

4.نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب ، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها .




المطلب الرابع : عيوب النظام الإقتصادي الرأسمالي : 




1.نمو ظاهرة الإحتكار : 


يقصد بالاحتكار انفراد مشروع من المشروعات بعمل إنتاج معين يقوم به، بحيث لا يستطيع مشروع آخر منافسته فيه، ويترتب على ذلك أن المحتكر يستطيع السيطرة على السوق من حيث تحديد الأسعار والكميات، ويتعطل جهاز الثمن ويفقد فاعليته في توزيع وتخصيص الموارد بشكل يحقق الكفاءة، ومن مساوئ الاحتكار أن المحتكر يلجأ إلى تحديد حجم الإنتاج، وحرمان السوق من السلعة لرفع أسعارها، وتحقيق أرباحه الاحتكارية، وعلى الرغم من أنه في إمكان المصانع والمزارع أن تنتج المزيد وبأسعار منخفضة، إلا أن المحتكرين يفضلون بقاء آلاتهم عاطلة ومزارعهم يابسة حتى يقل المعروض من السلعة وترتفع أسعارها، وهكذا يؤدي الاحتكار إلى سوء استخدام للموارد الاقتصادية.

وهكذا يؤدي الاحتكار إلى استغلال المستهلكين لصالح أصحاب رؤوس الأموال، ويؤدي أيضًا إلى سوء استغلال للموارد، مما جعل كثير من الحكومات الرأسمالية تتدخل لمنع الاحتكار من خلال إصدار تشريعات وسن قوانين لمنع الاحتكار، والتقييد من سلطاته لصالح المستهلك. 



2.سوء توزيع الدخل والثروة: 


يرتكز النظام الرأسمالي على عدد من الدعائم أهمها الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج، ونظرًا لندرة عناصر الإنتاج بالنسبة لعدد السكان في كل دولة؛ فإنه من الطبيعي أن تتركز عناصر الإنتاج في أيدي فئة قليلة من المجتمع، ويبقى جمهور المجتمع من الطبقة العاملة الكادحة، وهكذا يربح أصحاب رؤوس الأموال من عناصر إنتاجهم مباشرة، كما هو الحال بالنسبة لأصحاب الأراضي مثلاً الذين يحصلون الريع أو الإيجار، أما العمال الذين لا يملكون عناصر الإنتاج، فإنهم يحصلون على دخلهم مقابل المجهود الذي يبذلونه، ومن الطبيعي إزاء هذا الوضع أن يزداد أصحاب رؤوس الأموال ثراء نتيجة لارتفاع دخولهم، ومن ثم يمكنهم ادخار جزء من هذا الدخل، وإعادة استثمار مما يؤدي إلى زيادة ملكية عناصر الإنتاج وتراكمها في أيدي عدد قليل من الأفراد، وعلى الجهة الأخرى تطل الطبقة العاملة في مستوى معيشي منخفض؛، لأن العامل الذي يحصل على دخل منخفض لا يتمكن من الادخار، ومن ثم لا يملك عناصر الإنتاج.

ولا يتوقف ذلك على النواحي الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل يتعدى إلى النواحي السياسية، حيث يسيطر الأغنياء على مقومات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي يمتد نفوذهم إلى النواحي السياسية، فيصل نفوذهم إلى إدارة شؤون الدولة، والحصول على أعلى مراكز فيها، وذلك من خلال السيطرة على الأحزاب وانتخابها، بما يملكون من أموال. 


وبمرور الوقت تجد الأسر الغنية تزداد قوة وإحكامًا، بفضل ما توفره لأبنائها وأعضائها من فرص الحياة والتعليم والترقي، وفي الوقت نفسه تتوارث الطبقات الكادحة فقر آبائها. 



3.تزايد البطالة ووجود الأزمات الدورية والتقلبات الاقتصادية:

لقد ساد الاعتقاد أن جهاز الثمن في إطار من الحرية الاقتصادية، كفيل بتحقيق الاستخدام الأمثل والكامل والكفء للموارد، إلا أن السير الطبيعي للنظام الرأسمالي أدى إلى ظهور البطالة، ودخول الاقتصاد في أزمات دورية متلاحقة، فمع توسع النشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي تزداد أرباح المنتجين؛ مما يؤدي إلى استخدام الأرباح في توسيع وزيادة الطاقة الإنتاجية؛ من معدات ومصانع وآلات بزيادة هائلة، إلا أن هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية لا يقابلها عادة، ولا يصاحبها زيادة مماثلة في دخول العمال، ومن ثم لا تزداد قدرة العمال الشرائية بالقدر الكافي لاستيعاب الزيادة في الطاقة الإنتاجية، مما يحدث تكدس للمنتجات، ومن ثم يتجه رجال الأعمال إلى تخفيض حجم الإنتاج عن طريق الاستغناء عن أعداد من القوة العاملة، وبالتالي تظهر البطالة، والبطالة تؤدي إلى زيادة الأزمة حدة.

ومن أسباب الأزمات في النظام الرأسمالي أيضًا أن المنتجين لا يمكن أن يتوقعوا بدقة عالية طلب المستهلكين في الأجل الطويل، وخصوصاً في ظل حدوث تغيرات سياسية واجتماعية متلاحقة، ويترتب على ذلك أن الطلب الفعلي على سلعة معينة قد يزيد وقد ينقص عما كان يتوقعه المنظمون، مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

ولذلك يمكن القول: إن التقلبات الاقتصادية من رواج وكساد، هي في الواقع سمة من سمات النظام الرأسمالي الحر، ففي فترة يزداد حجم النشاط الاقتصادي ويحدث رواج وانتعاش، وفي فترة أخرى يقل حجم النشاط الاقتصادي ويحدث كساد وركود. 




4.الحرية الوهمية:

الحرية التي افترضها أنصار المذهب الرأسمالي ليست مطلقة، إذ لا تتمتع بها سوى فئة محدودة من الأفراد هي فئة ملاك عناصر الإنتاج؛ فحرية العمل على سبيل المثال، لا يتمتع بها العامل الأجير الذي غالبًا ما يعجز عن إيجاد العمل الذي يرغب فيه، وذلك بسبب اشتداد المنافسة بين الطبقة العاملة التي تكوِّن غالبية الشعب، مما يجبرهم على قبول أجور منخفضة؛ حتى لا يتعرضوا للبطالة والتشرد، فأي حرية كان يملكها أكثر من 12 مليون عامل في الولايات المتحدة، كانوا في حالة بطالة خلال الثلاثينات، حيث ساد العالم أزمة عالمية كبرى . 


المبحث الثاني : النظام الاقتصادي الاشتراكي : 


المطلب الأول : مفهوم الإشتراكية و النظام الإقتصادي الإشتراكي : 


الإشتراكية هي socialism وأحيانا يطلق هذا اللفظ على مجرد تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وبذلك تكون الاشتراكية نقيضاً لسياسة الحرية الاقتصادية. كما يطلق، أحياناً، للتعبير عن تدخل الدولة في حياة العمال، والطبقات الفقيرة، بهدف سن التشريعات الاجتماعية، والاقتصادية، التي تخفف معاناتهم، وتمنحهم بعض المزايا. 

إلا أن الاشتراكية، من الناحية العلمية، تعني النظام الذي تؤول فيه ملكية مواد الإنتاج، والأراضي، والآلات، والمصانع للدولة. بمعنى آخر، فإن الاشتراكية، على خلاف ما تقتضيه الرأسمالية، تقوم على الملكية الجماعية لعناصر الإنتاج المختلفة. 


أخذت الاشتراكية، في الفكر الاقتصادي والتطبيق الفعلي، صورتين، صورة الاشتراكية الخيالية، وصورة الاشتراكية الماركسية نسبة إلى كارل ماركس. فقبل ظهور الاشتراكية الماركسية، كان المنادون بالاشتراكية يحاولون تصوير عالم خيالي، تسود فيه مبادئ الاشتراكية الخيالية، وتنعدم فيه مساوئ النظم الاجتماعية، والاقتصادية، السائدة، محاولين إقناع الأفراد، والحكومات، بالمشاركة في إقامة هذا العالم الخيالي. وكان اعتمادهم، في ذلك، على التأثير العاطفي المصحوب بسردٍ للمساوئ الاجتماعية، والاقتصادية، التي كانت سائدة في تلك الفترة. ومن هذا المنطلق فإن الاشتراكية الخيالية لم تكن ذات أساس علمي تحليلي، وإنما كانت مجرد تخيلات وأحلام، ليس لها أساس علمي. 


أما الصورة الثانية من صور الاشتراكية فكانت الاشتراكية الماركسية، أو الاشتراكية العلمية، التي حاول كارل ماركس بناءها على أساس علمي، محاولة لتميزها عن الاشتراكية الخيالية، ولدحض حجج الرأسمالية، التي اعتمدت المنهج العلمي أداة رئيسية في تحليلها للقضايا الاقتصادية المختلفة. 


المطلب الثاني : نشأة النظام الإقتصادي الاشتراكي: 


يرجع الكثير من مؤرخي الفكر الاقتصادي المذهب الاشتراكي إلى الفيلسوف اليوناني أفلاطون، الذي صوّر في كتابه (الجمهورية) مجتمعاً مثالياً يعيش فيه الناس حياة ملؤها السعادة، والحرية، والعدالة. وقد بنى أفلاطون هذا المجتمع على ثلاث فئات من الناس هي: 

الفئة الأولى: فئة الصناع، الذين يبنون المنازل، وينتجون الطعام، والملابس.

الفئة الثانية: فئة المحاربين، الذين يدافعون عن الوطن ضد العدوان الخارجي.

الفئة الثالثة: فئة الحكام الفلاسفة، الذين يتم اختيارهم بكل عناية ودقة، 

ويحرم عليهم كل أنواع الملكية الخاصة، حتى ينصرفوا إلى رعاية حكمهم وإقامة العدل بين الناس. 

وقد كان أفلاطون يهدف، من وراء ذلك، إلى تصوير مدينة مثالية، يعيش فيها الناس سعداء متحابين، وتزول منها كل صور الظلم الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي. ورغم أن أفكاره ظلت أفكاراً خيالية بعيدة عن التطبيق الواقعي، إلا أنها ظلت حاضرة في أذهان الكثير من الفلاسفة والمفكرين.وقد تبنى هذه الأفكار الكثير من الفلاسفة، والشعراء، والقساوسة، اعتقاداً منهم بأن شيوعية المجتمع هي الحالة الطبيعية، وأن القانون الوضعي، الذي أوجد عدم المساواة والملكية الخاصة، والفروق الطبقية بين الناس، في القرن السادس عشر. 


وقد أثار مارتن لوثر الشكوك حول الملكية الخاصة، وعدّها من السيئات التي يجب أن يتخلص 

منها المجتمع. إلا أن هذه الآراء ظلت محبوسة في الإطار التخيلي، بعيدة عن التطبيق على أرض الواقع، خاصة في ظل النفوذ القوي، الذي كان يتمتع به الملوك والأمراء. واستمر الحال على هذا المنوال، حتى وضع كارل ماركس أساس الاشتراكية العلمية، التي كانت تهدف إلى تقويض مبادئ الرأسمالية، وساندها في ذلك التفاوت الطبقي، والاضطهاد الكبير، الذي عانته طبقة العمال، في الدول الأوربية، خلال القرن التاسع عشر. وقد أخذت الاشتراكية صوراً مختلفة حيث راوحت بين الاشتراكية الخيالية، والاشتراكية الإصلاحية.ومما لاشك فيه أن إسهام مفكري هذا المذهب قد أثرى الفكر الاقتصادي، وساعد في تطوره، خاصة أنها قد أخذت على عاتقها البحث عن نواقص النظام الرأسمالي وعيوبه. 


المطلب الثالث : أسس وخصائص النظام الاقتصادي الاشتراكي: 


1. الملكية العامة لوسائل الإنتاج. 


2. إشباع الحاجات الجماعية و الإهتمام بالمصلحة الجماعية أكثر من المصلحة الفردية. 


3. التخطيط المركزي. 




المطلب الرابع : عيوب النظام الاقتصادي الاشتراكي : 



1.عدم وجود الحافز القومي لضمان مزيد من تشجيع العمال على الإنتاج، وبالتالي إمكانية حدوث نوع من التراخي من جانب بعض المسؤولين عن إدارة أمور المشروع في ظل النظام الاشتراكي، وكذلك ضرورة توفير جهاز إداري ورقابي ضخم، لأن الدولة هي المسؤول عن المشروعات ، ويؤدى ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج من خلال وجود مزيد من الإجراءات الروتينية. 

2.عدم كفاءة أسلوب التخطيط المركزي لإدارة الاقتصاد القومي، فقد أثبتت التجربة والواقع انه رغم المزايا المتعددة التي يحققها التخطيط الاقتصادي، إلا أنه يحتوي على عيوب متعددة أهمها: أن السلطات التي تتولى التخطيط قد لا تملك المعلومات الكافية اللازمة للتخطيط على النحو الأكمل، فضلاً عن أن الواقع قد أثبت أن التخطيط يجر معه ذيولاً من البيروقراطية الخانقة، ويمهد لسيطرة الحزب الواحد في السلطة. كذلك فإن التخطيط كان يتم كثيراً على حساب فعالية الإنتاج القومي وكفاءته والسلوك الاقتصادي القويم. 

3. عدم وجود الحافز لاستخدام وسائل إنتاجية حديثة؛ الأمر الذي أدى ذلك إلى تخلف المعدات والآلات المستخدمة في العمليات الإنتاجية وما لذلك من آثار سلبية على جودة الإنتاج، وكذلك عدم الخبرة الكافية في مجال العلاقات التجارية الخارجية. كذلك ضعف جودة السلع التي تنتجها الدول الاشتراكية مقارنة بالدول الرأسمالية الصناعية. 


المبحث الثالث : النظام الإقتصادي الإسلامي : 


المطلب الأول : مفهوم النظام الإقتصادي الإسلامي : 


هو مجموعة الأحكام والقواعد والوسائل التي تطبق على النشاط الاقتصادي في المجتمع المسلم - كما سبق أن طبق على امتداد التاريخ الإسلامي - لحل مشاكله الاقتصادية في النواحي الإنتاجية والتوزيعية والتبادلية كما يتضمن هذا النظام ما يتعلق بتوزيع الثروة وتملكها والتصرف فيها.فقد جاء الإسلام بمبادئ وأصول معينة تنطوي على سياسة اقتصادية متميزة ، وقد بدقة جرى تطبيق هذه المبادئ وتلك السياسة في عهد الرسول والتزم بها بعده الخلفاء الراشدون كما ارتبط بها حكام وأئمة المسلمين خلال التاريخ الإسلامي بدرجات متفاوتة. 


والنظام الاقتصادي في الإسلام هو جزء من الدين الإسلامي الذي شمل جميع مجالات الحياة،وهو من إبداع الخالق عز وجل. وهو نظام ثابت ومستقر ومتكامل ولا يماثله أي نظام سواء كان قديما أو حديثا لأنه نظام كامل لا نقص في ه بأي وجه من الوجوه. 


ولا يجد الباحث في الإقتصاد الإسلامي تناقض بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع , لأن الدولة في الإسلام جهاز يكفل تنظيم المجتمع وحمايته، وتوضح هذه الحكومة دور كل فرد وواجبه تجاة الأفراد والم جتمع . والدولة في الإسلام لا تقوم على مبدء الأكثرية والأقلية أو على أساس الطبقات الإجتماعية إذ فإن نظام الحكم في الإسلام يضمن عدم إنفراد فئة معينة بالسلطة. 


وبالتالي تسخرها لمصالحها كما حصل في النظام الديمقراطي الرأسمالي . حيث إنفرد أصحاب النفوذ والمال بالسلطة وأخذوا يسنون القوانين التي تطلق لهم العنان في كل وسائل كسب الثروة على حساب الفئة الضعيفة. 


المطلب الثاني : نشأة النظام الإقتصادي الإسلامي : 


الإسلام عقيدةً وشريعةً، ديناً ودولةً، اعتنى بجوانب الحياة السياسية، والاجتماعية كافة. كما اهتم بالعلاقات الاقتصادية بين الناس، فنظمها، وربطها بالأصول الاقتصادية التي نصت عليها المصادر الشرعيّة.

والاقتصاد الإسلامي قديم قدم الإسلام نفسه، لأنّ الإسلام منذ بزوغ فجره أشار إلى النظام الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية. وكانت الحياة الاقتصادية في صدر الإسلام بسيطة، والمشكلات الاقتصادية محدودة، لأنّ النشاط الاقتصادي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقتصراً على الزراعة، والتجارة، والرعي. وحينما ازدهرت الحياة الاقتصادية، وتوسعت أثناء الفتوحات الإسلامية، ظهرت أنماط أخرى من العلاقات الاقتصادية، مما أدى إلى نشوء الدراسات الفقهية التي عالجت المسائل الشرعية والإقتصادية. 


إنّ التقدم الحضاري الذي حققه المسلمون في القرون الأربعة الأولى في المجال الاقتصادي دعا إلى ظهور الكتب الإسلامية التخصصية في فروع الأنشطة الاقتصادية المختلفة. 


وفي بداية القرن العشرين نشطت الدراسات الاقتصادية الإسلامية التي اتجه بعضها إلى الدراسة الاقتصادية الجزئية، مثل: الربا، والتأمين، والمضاربة... بينما تناول بعضها الآخر دراسات اقتصادية كليّة، تحاول الكشف عن أصول الاقتصاد الإسلامي، وسياسته الاقتصادية، والقسم الآخر من هذه الدراسات اتجه إلى الدراسات الاقتصادية التاريخية التي تُعْنى بتحليل النظام الاقتصادي في عهد من العهود الإسلامية، أو تحليل الفكر الاقتصادي لدى أحد أئمة المسلمين. 


المطلب الثالث : خصائص النظام الإقتصادي الإسلامي : 


النظام الاقتصادي الإسلامي له مقومات وخصائص تميزه عن الأنظمة 


الاقتصادية الأخرى، من هذه الخصائص: 


1. أنه نظام رباني فذ فريد، مستقل عن الأنظمة الأخرى، فواضعه هو الله تعالى خالق العباد ومبدع الأشياء، والعالِم بما يصلح الإنسان على اختلاف الأماكن والأزمان، بينما الأنظمة الأخرى من صنع البشر، ومن أهم صفاتهم الجهل والنقص، والخطأ والتأثر بالأهواء. 


ولذلك كان من الخطأ الكبير وصف نظام الإسلام بأنه اشتراكي، أو رأسمالي، أو غير ذلك، وإن كان يلتقي مع كل من الأنظمة السائدة في بعض الأمور، إلا أنه يختلف عن جميعها في أمور أخرى مهمة اختلافًا جذريًا. 


2. تتجلى صفة الربانية في النظام الإسلامي باعتماده في أنظمته المختلفة على العقيدة الإسلامية التي تتمثل في الإيمان بالله تبارك وتعالى . 


3.المرجع الوحيد لهذا النظام هو التشريع الإسلامي المتمثل في الكتاب والسنة .وما تفرع منهما كالإجماع والاجتهاد. 


4.ويتميز النظام الإسلامي بأنه في جوانبه المختلفة - ومنها الجانب الاقتصادي - يراعي المبادئ الأخلاقية، والقيم النبيلة، ويتقيد بها، ويلتزم بالحفاظ على الفطرة السليمة، وُتعَنى تشريعاته بالحفاظ على المقاصد الخمسة الكبرى في الحياة وهي:الدين، والحياة، والعقل، والعِرض، والمال. 


المطلب الرابع : عيوب النظام الإقتصادي الإسلامي : 


يقول أحد النقاد : 



مشكلة الإقتصاد الإسلامي افتقاده الى الواقعيه فهو يدعي انه سيقضي على اصحاب المصالح الشخصيه ويجبرهم على احترام المصلحه العامه وبنفس الوقت هو يعطي صلاحيات ماليه عليا لولي الأمر وهذا بنظري تناقض لأنه من المستحيل ان يلتزم ولي الامر بالمصلحه العامه على حساب مصلحته الخاصه .البقاء للأقوى هذه احدى قواعدنا الكونيه التي اكتشفها داروين نراها تطبق بكل مكان وزمان . من يملك القوه هو من يحدد ماهية الضمير ؛ هو من يضع القيم والمعايير. هذه طبيعتنا كبشر ومن يدعي غير ذلك هو اما ضعيف يحاول ان يتهرب من الواقع أو ضعيف يسعى الإطاحه بقوي ليفرض معاييرا وقيما أخرى . 


المبحث الرابع : النظام الإقتصادي المختلط : 


المطلب الأول : مفهوم النظام الاقتصادي المختلط : 


هو نظام اقتصادي يقوم بالجمع ما بين أكثر من مظهر من مظاهر الأنظمة الاقتصادية المختلفة، وعادة ما يحتوي الاقتصاد المختلط على شركات مملوكة من قبل أفراد أو من قبل الحكومة، كما يحتوي الاقتصاد المختلط على عناصر من النظام الرأسمالي والنظام الشيوعي، أي الجمع ما بين عناصر من الاقتصاد المخطط واقتصاد السوق، ويعرف النظام المختلط بأنه درجة من الحرية الاقتصادية ممزوجة بتخطيط اقتصادي مركزي أي أنه يعتمد على تدخل الدولة في الاقتصاد من خلال اجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط الأسعار و منع الأزمات الناتجة عن الدورات الاقتصادية الرأسمالية ممزوجة بتخطيط اقتصادي و يقدم هذا النظام المختلط درجة من الحرية الاقتصادية. 


تدعو الأحزاب الديموقراطية الإشتراكية إلى تطبيق هذا النظام الإقتصادي. 




المطلب الثاني : خصائص النظام الاقتصادي المختلط : 


.1إعتماده على خطة إقتصادية (تخطيط موجه يعتمد على الحوافز لتنفيذ الخطط). 


.2يسعى النظام الاقتصادي المختلط نحو تحقيق التوظيف الكامل في المجتمع,أي الإستغلال الأمثل لكل عناصر الإنتاج و استقرار الأسعار. 


الإنفاق الحكومي على الخدمات و الضمانات الإجتماعية,و تقديم مساعدات للطبقة الفقيرة. 


.3الإعتماد على تفاعل قوى السوق مع تدخل الدولة و الرقابة الحكومية. 




المطلب الثالث : لمحة حول الإقتصاد المخطط مركزيا و المخطط لا مركزيا : 


* الإقتصاد المخطط مركزيا : و هو من نوع من الأنظمة الإقتصادية ،حيث تسيطر الدولة على سياسة الإقتصاد الكلي و النشاط التجاري ،ولكنها تسمح بحرية القرارات الإقتصادية فيما يتعلق بالتوظيف و الإستهلاك على مستوى معين.أي أن هنالك سيطرة من قبل الدولة على عوامل الإنتاج. 


يتم إنتقاد الأنظمة الإقتصادية المخططة مركزيا أحيانا لكونها غير منظمة بشكل صحيح،أو لا تحفظ مراقبة الجودة و حوافز العمال. 


يعرف هذا النموذج أحياناب " الإقتصاد الموجه ". 


يعارض العديد من الإشتراكيين هذا النظام كأساس للديموقراطية كالتروتسكيين و الإشتراكيين الديموقراطيين و التحرريين و الأناركيين،حيث يفضلون التخطيط الديموقراطي اللامركزي. 




* الإقتصاد المخطط لا مركزيا : و يسمى أيضا بالإقتصاد المخطط تشاركيا أو ديموقراطيا،هو نظام إقتصادي يستند إلى التخطيط اللامركزي يتم فيه توزيع سلطة صنع القرارات على عملاء إقتصاديين متعددين و على وحدات الإننتاج المحلية على عكس الإقتصاد المخطط مركزيا الذي تجمع فيه كافة المعلومات الإقتصادية من قبل سلطة مركزية لوضع خطة عامة للإنتاج و الإستثمار. 


يمكن تطبيق هذا نموذج الخطيط اللامركزي سواء ضمن إقتصاد مختلط أو ضمن إقتصاد ما بعد رأسمالي. 


يتطلب هذا النموذج من التخطيط نوعا من المشاركة الديموقراطية في صنع القرارات الإقتصادية من خلال الديموقراطية الإقتصادية و الديموقراطية الصناعية. 


تم إقتراح نموذج التخطيط اللمركزي كأساس إقتصادي للمجتمع ما بعد رأسمالي بدلا من نموذج إشتراكية السوق المطروح أيضا. 



يؤيد معظم الإشتراكيين الديموقراطيين و الأناركيين¹ الإقتصاد المخطط لا مركزيا،بينما يرفضون السوق الرأسمالية و التخطيط المركزي. 


*تهميش : 


الأناركية : هي حركة تدعم النزعة الفردية المتطرفة و اللاسلطوية. ¹ 


المبحث الخامس : النظام الإقتصادي الإقطاعي : 


المطلب الأول : مفهوم النظام الإقتصادي الإقطاعي : 


هو تفرد مجموعة بملكية الأرض ، وما عليها من عباد ، هذا بالمعنى العام ، وبمعنى آخر هو نظام سياسي إجتماعي وإقتصادي، قائم على حيازة الأرض، وتنظيم العلاقة بين السيّد الإقطاعي والتابع. 


والنظام الإقطاعي هو الذي ميّز أوروبا في العصور الوسطى ، والذي يناقض النطام السابق له ، والعصر الذي جاء بعده 


مفهوم الإقطاع فلم يتم استخدامه إلاّ في أواخر القرن الثامن عشر ، إبان الثورة الفرنسية عام 1789 م. 


النظام الإقطاعي في العصور الوسطى لم يكن يعني امتلاك الأراضي فقط ، وإنما يعني أنه بناء اجتماعي بتنظيماته السياسية و الثقافية ويتكيف مع الإقطاعي . 

وكان الإقطاعيون لهم قضاتهم ودواوينهم ولهم جهاز إداري و لهم حق سك العملة أيضاً . 

والنظام الإقطاعي يختلف من بلد إلى أخر حتى داخل البلد الواحد ، لذلك فإن الكتاب لم يتعرضوا للنظام الإقطاعي إلا من حيث المظاهر العامة. 


المطلب الثاني : نشأة النظام الإقتصادي الاقطاعي : 


إن مفهوم القرون الوسطى ونشأة النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الاقطاعي مفهومان متلازمان ، فقد ترتب على سقوط روما ، زوال سلطتها المركزية على هذه المبراطورية المترامية الاطراف ، حاولت الجهاز الحكومي الجديد ان يخلق مركزية سلطوية جديدة ، ولكنها عجزت ، لذلك عمدت الامبراطورية الجرمانية تنصيب قادة وحكام اقاليم ، الذين ذهبوا الى تقوية مراكزهم بتأسيس سلطات مباشرة أصبحت القابهم وسلطتهم وراثية . 


وهذا أدى إلى ظهور بعض النتائج السياسية نذكر منها الاتي: 


1.أصبحت القابهم وسلطتهم وراثية . 


2. الضرائب التي يجمعونها تذهب الى تقوية سلطتهم واقليمهم وليس للسلطة المركزية . 


3.تقديم بعض الاعانات للسلطة المركزية . 


4.إحتفاظهم بوحداتهم العسكرية لتقوية سلطتهم في اقاليمهم ، مما ادى الى فقدان سيطرة السلطة المركزية على وحدات الجيش. 5.نشوء المحاكم المستقلة في الاقاليم . 


6.السيطرة على اراضي الفلاحين الاحرار بالارهاب والتعسف ، وإنشاء نظام رقيق الارض ((Serfdom)) وهو النظام الذي طبقه القياصرة في الامبراطورية الرومانية إذ أن هناك علاقة بين السيد والفلاحين تجعل من الفلاحين يشعرون بمصلحتهم في زيادة الانتاج ، فالأرض من الناحية النظرية تابعة للإمبراطور ، ولكن في الحقيقة هي تابعة للأسياد الإقطاعيين ، وتنقسم الارض الى قسمين قسم للفلاحين وقسم للأسياد ويلزم على الفلاحين زراعتها لأسيادهم بدون أجر. 


المطلب الثالث : لمحة حول مراسيم تسليم الإقطاع والعلاقة بين الإقطاعي و أفصاله : 


إن تسليم الاقطاعات كان يتم وفق إحتفال له مراسيمه و قواعده حيث يسجد الفصل أمام سيده وهو حاسر الرأس مجرد من سيفه و يضع يده داخل يد السيد ثم يقسم بصوت عالي أنه فصل أمين يؤدي كافة إلتزاماته ثم يّنهض السيد الفصل ويعطيه حفنة تراب رمزاً على أنه أقطعه الإقطاع فعلاً ، ثم يعطيه علماً وعكازاً و وثيقة تبين أوصاف الأرض ومساحتها وحدودها وهذه الوثيقة نسميها وثيقة تملك مؤقتة،كما أن مراسيم تسلم الإقطاع كانت تعاد من جديد في حالة وفاة أحد الطرفين ، كما أن إلغاء الإقطاع بسبب خرق أحد الطرفين النصوص الواردة في العقد كان يتم وفق مراسيم خاصة حيث يكون بحضور الطرفين أمام حشد من الجمهور الشهود . 

*توريث الإقطاع: 

يستطيع السيد الإقطاعي أن يسترد الإقطاع من الفصل في حالتين : 

1.إذا أخل الفصل بإلتزاماته . 

2.إذا مات الفصل دون أن يترك وريثاً . 

يستطيع الفصل أن يرث والده في الإقطاع لأنه يصدر مرسوم يقضي أن يرث الابن الأكبر أباه في حالة وفاته على شرط أن يؤدي واجباته و إلتزاماته تجاه السيد . 

*مشكلة تعدد السادة للفصل الواحد: 

أي أن الفصل قد يملك أرضاً تابعة لسيد وأن زوجته تملك أرضاً تابعة لسيد آخر ، يعني أن هذا الفصل يتبع سيدين و أيضاً ابن الفصل يملك أرضاً تعود إلى سيد آخر و المشكلة هنا أنه إذا وقع هؤلاء السادة في حرب فهنا مع من يقف الفصل ؟ 

1.يقف مع السيد الذي منحه الأرض في وقت أقدم من السيد الآخر . 

2.يجب أن يقف مع السيد الذي منحه أرضاً أكبر مساحة . 

4.البعض قالوا أن الفصل يقف إلى جانب الذي يخوض حرباً دفاعية عن نفسه أو أرضه أو قلاعه و ليس إلى جانب الذي يقوم بحرب هجومية من أجل التوسع . 

5. يحق للفصل أن يحارب إلى جانب إلى جانب سيد واحد على أن يرسل إلى السيد الآخر بمعونة مالية أو بعض الفرسان . 

* واجبات الفصل تجاه السيد: 

1.واجبات عسكرية:

أي أن الفصل الذي قطعت له الأرض عليه إذا تعرض الإقطاعي إلى عدوان أن يقدم له عدد من القوات و لكن عدد القوات لم يحدد و إنما يحدد بحسب حجم وكبر المقاطعة . 

وإنما حدد عدد الأيام بمدة أربعين يوماً و البعض قال ستين يوماً ، ويكون على حساب الفصل أي أن الفصل هو الذي يقدم الأكل و الشراب و التسليح لهذه القوات لمدة أربعين يوماً ، ولكن إذا استمرت الحرب أكثر من أربعين يوماً هل ستنسحب هذه القوات أم ستبقى ؟ في الحقيقة ستستمر في القتال ولكن نفقاتهم تتحول إلى السيد . 




2. واجبات مالية: 


أي المساعدات المالية ( المادية) للسيد و أهم هذه المساعدات : 

1.الحلوان : هو مبلغ من المال يدفعه الوريث عند الحصول على الإقطاع وهذه الضريبة كانت تساوي دخل الإقطاع عن عام كامل . 

2.المعونة : هي ضريبة يدفعها الفصل لسيده في مناسبات خاصة مثل الاحتفال بتنصيب ابن السيد الأكبر فارساً أو بزواج ابنته ، كذلك عندما يريد المشاركة بحملة صليبية أو بناء حصن جديد . 

3. الضيافة : تعني أن السادة كانوا يقومون بزيارات سنوية إلى الفصل وعلى الفصل أن يستقبل سيده و الوفد المرافق له و عليه أن يكرمهم و يزودهم بالهدايا أيضاً ، ولكن إذا كانت سنة محل يكون الأمر كارثة لذلك أتفق على تحديد عدد الزيارات و المدة التي يقضيها في ضيافة الفصل وعدد المرافقين له وتحديد عدد الخيول و الدواب وما تحتاج إليه من مؤن . 

4.واجبات اجتماعية: 

وهي كثيرة منها : 

1.إلتزام الفصل بتقديم النصيحة و المشورة الصادقة إلى سيده إذا طلب منه ذلك . 

2.إلتزام الفصل بالحضور على نفقته إلى بلاط السيد و محكمته عندما يحتاجه . 

*واجبات السيد تجاه الفصل :

1.حماية أفصاله وأراضيهم ورعايتهم وتحقيق العدالة لهم و احترام أسرهم والمحافظة على شرفها حتى بعد وفاة هذا الفصل. 

2.يجب على السيد إنصاف الفصل من أي ظلم يتعرض له حتى و لو كان الظلم صادرا عن السيد نفسه. 


المطلب الرابع : أسس النظام الإقتصادي الإقطاعي : 


1.الزراعة أساس النظام الإقطاعي. 


2.اقتصاد الإقطاعية يمثل الوحدة الأساسية للنظام الإقطاعي. 


3. كان الاقتصاد منغلقا . 


4.الطرق التي تم إتباعها في زراعة الأرض أدت إلى تشتت جهود الفلاحين. 


5.العلاقات التي بين سيد الإقطاعية وتابعيه كانت تخضع للأعراف والعادات والتقاليد. 


6.الفن الإنتاجي المستخدم كان بدائيا. 


7. ضعف المبادلات والنشاطات التجارية . 


8.تدهور الصناعات اليدوية (تحول المدن إلى ما يشبه القرى الزراعية). 


المطلب الخامس : عيوب النظام الإقتصادي الإقطاعي : 


1.نظام مغلق. 


2.أساسه النشاط الزراعي بغض النظر عن العمال الحرفية. 



3.نمو المنتجات الزراعية فوق حاجات الإنسان، فكان ضروريا نمو الأعمال التجارية، فظهرت المدن التجارية التي خلقت فئات من كبار التجار و السماسرة، فتراكمت الأموال، وزاد نفوذ التجار و السماسرة فانهار النظام الإقتصاي الإقطاعي و ظ هر النظام الإقتصادي الرأسمالي. 


الخلاصة 


عندما يسقط أي نظام إقتصادي فلابد نظام إقتصادي آخر يحل مكانه أو أن يتم إبتكار نظام إقتصادي جديد كما هو الحال مع الرأسمالي حيث نشأ على أنقاض النظام الإقطاعي فالعوامل التي أدت إلى انهيار النظام الإقطاعي هي ذاتها التي ساهمت في إحداث تغيير في الهيكل الاجتماعي الموجود والقائم وإيجاد نظام جديد هو النظام الرأسمالي. ويعتبر النظام الرأسمالي من أقدم الأنظمة الوضعية، والتي انبثقت منه أغلب النظم الاقتصادية المعاصرة. 


لا نستطيع أن نقول أن النظام الرأسمالي هو رأسمالي مئة بالمئة و لا نستطيع أيضا أن نقول أن النظام الإشتراكي هو إشتراكي مئة بالمئة..ذلك لأن كلا النظامين لا يستطيعان الإعتماد كليا على قواعد نظامهم أي أن النظام الرأسمالي يحتوي ممتلكات خاصة بالدولة و النظام الإشتراكي يحتوي على ممتلكات خاصة. 


من الأسباب الرئيسية لسقوط النظام الإقطاعي الإعتماد على النشاط الزراعي و حسب بغض النظر عن الحرف الأخرى التي كانت تمارس في ذلك الوقت. 


النظام المختلط هو خليط بين النظام الرأسمالي و النظام الإشتراكي. 



النظام الإقتصادي الإسلامي هو نظام رباني يعتمد على المراقبة الذاتية لمنع النفس من الخروقات الأخلاقية في المبادلات التجارية. 


المراجع 


http://www.harfkids.com/upload/showthread.php?t=8530 



http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9_%D8%A3%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9?oldid=13626981 



مؤلف الدكتور : مختار عبد الحكيم طلبة/إسم المؤلف : مقدمة في المشكلة الإقتصادية-النظم الإقتصادية و بعض جوانب الإقتصاد الكلي و عوامل الإنتاج- *كلية الحقوق جامعة القاهرة* 


http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Ektesad8/Rasmaliah/sec04.doc_cvt.htm 


http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A?oldid=14311165 



http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%B7?oldid=13434295


ليست هناك تعليقات