بحث محكمة العدل الدولية

 

 

خطة البحث

الفصل الأول: محكمة العدل الدولية

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لمحكمة العدل الدولية

المطلب الأول: تعريف ونشأة محكمة العدل الدولية

المطلب الثاني: تنظيم محكمة العدل الدولية

المبحث الثاني: التنظيم القانوني لمحكمة العدل الدولية

المطلب الأول: اختصاصات محكمة العدل الدولية

المطلب الثاني: العراقيل التي تحد من عمل المحكمة

 

الفصل الثاني: المحكمة الجنائية الدولية

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للمحكمة الجنائية الدولية

المطلب الأول: تعريف المحكمة الجنائية الدولية ونشأتها

المطلب الثاني: أجهزة المحكمة الجنائية الدولية

المبحث الثاني: اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية

المطلب الأول: الاختصاص الموضوعي

المطلب الثاني: الاختصاص التكميلي

المطلب الثالث: الاختصاص الزماني والشخصي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث: التحكيم الدولي

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للتحكيم الدولي

المطلب الأول: مفهوم التحكيم الدولي وتطوره

المطلب الثاني: مزايا وعيوب التحكيم

المبحث الثاني: التنظيم القانوني للتحكيم

المطلب الأول: أنواع التحكيم

المطلب الثاني: الأساس القانوني للإجراء التحكيمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن المتغيرات التي تطرأ على عالمنا يوميا إن ام نقل كل ثانية فالعالم يتخبط في ظل محيط جديد ومتغيرات ومؤثرات جديدة ومتشابكة مع بعضها، فلقد عرفت البشرية منذ القدم انتهاكات ونزاعات ذلك مع تطور الدول واختلاف أحكامها فقد كان للفقه الدولي بشكل عام وفي ترسيخ مفهوم العدالة لدى الشعوب ومحاولة توحيدهم نحو الطريق الصحيح للمحافظة على أمنهم ومواجهة مصاعب الحياة عن طريق حفظ السلم الذي أصبح محل جدل لدى الدول المختلفة وتشكيل اتفاقيات والتوقيع على معاهدات تصب في مجرى واحد هدفه الأول والأخير هو تحقيق العدالة والسلم بما يسمح لهذه الدول بالعيش في حيز مستقر يسوده نوع من الأمن.

 قد برزت مجددا إلى الوجود فكرة إنشاء محاكم دولية لها سلطة وسيادة على خلفية فشل المحاكم السابقة في إرساء مفهوم السلم والأمن الدوليين وكدا فض النزاعات التي أصبحت تشكل عائقا أمام تطور العلاقات بين الدول وبالتالي زيادة اشتعال الحروب مما أصبح يهدد استقرار الأفراد، لدى جاءت كل من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وكذا التحكيم الدولي كآلية لفض النزاعات وبالتالي عملت هذه المحاكم جاهدة وكان لها الدور الكبير في العديد من القضايا الدولية لتثبيت مفهوم العدالة الدولية وحفظ السلم فاختصت محكمة العدل الدولية في الفصل في النزاعات الدول أما الجنائية فكانت مهمتها محاربة الجرائم الأشد خطورة التي أصبحت أكثر تهديدا للبشرية وبروزا على مر العصور. كما أنتج القضاء الدولي وسائل سلمية دبلوماسية هدفها حل النزاعات بين الدول بالتراضي والتي تكون من اختيار الأطراف وتكون إلزامية في نفس الوقت.

تهدف الدراسة إلى إظهار جهود القضاء الدولي لتحقيق العدالة وحفظ السلم بجلب وسائل مختلفة لحل الخلافات في ظل نظام دولي متنازع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أما بالنسبة لأسباب اختيار الموضوع فانقسمت الي ذاتية وأخرى موضوعية، تمثلت الذاتية في رغبة منا للكسب المزيد من المعلومات أما الموضوعية وباعتبار أن الموضوع هو حديث

الساعة ونظرا للأهمية الكبيرة التي يكتسبها الموضوع حيث أصبح القضاء الدولي يلعب دورا مهما في ضوء ما تعرفه دول العالم من صراعات وأزمات.

ومن هذا المنطلق تعالج الدراسة الإشكالية التالية:

ماهي الآليات القضائية التي تم إنشاءها لتكريس مفهوم العدالة وصون السلم والأمن الدوليين؟

وتتفرع عن الإشكالية الأساسية عدة إشكاليات فرعية:

-كيف تقوم محكمة العدل الدولية بالفصل في النزاعات الدولية؟

- ما هي الإجراءات التي تتبعها المحكمة الجنائية الدولية للحد لمعاقبة الجرائم الدولية؟

- ما الذي يدفع الدول للجوء إلى التحكيم؟

كمحاولة منا للإجابة على هذه الأسئلة نطرح الفرضيات التالية:

-كلما احترمت محكمة العدل الدولية ميثاق الأمم المتحدة زادت من الحد من النزاعات.

-كلما اختصت المحكمة الجنائية الدولية في الفصل في النزاعات المحالة إليها زادت قابلية اللجوء لها.

-كلما فشلت الوسائل الدبلوماسية في حل النزاعات كلما زادت رغبة الدول للجوء إلى التحكيم.

 

اعتمدنا في دراستنا على المنهج التاريخي والمنهج التحليلي، كما اعتمدنا على مجموعة من رسائل تخرج إضافة إلى بعض الكتب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول   

     

        محكمة العدل الدولية     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

 

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لمحكمة العدل الدولية

 

المطلب الأول: تعريف ونشأة محكمة العدل الدولية

      تعتبر محكمة العدل الدولية أحد الأجهزة الستة لهيئة الأمم المتحدة، وذلك وفقا للمادة 1 الفقرة من ميثاق الأمم المتحدة حيث تعتبر الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة وذلك وفقا للمادة 92 منن الميثاق كما وقد خول لها صلاحية الفصل في النزاعات الدولية، تباشر محكمة العدل الدولية عملها بالتعامل مع بقية أجهزة الأمم المتحدة لتحقيق عملها لتحقيق السلم والأمن الدوليين (1).

      جاءت هذه المحكمة كاستمرارية للمحكمة الدائمة للعدل الدولي التي أنشأت سنة 1920 تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة، باشرت محكمة العدل الدولية عملها سنة 1946 وللمحكمة نظام أساسي خلص بها تقوم بوظائفها وفقا لهذا النظام حيث تقوم بالفصل في النزاعات الدولية بين الدول فقط سوءا دول أعضاء عي الأمم المتحدة أو لا، أو كذلك عضو في المحكمة العدل الدولية أو لا، تعتبر قضية كرفو أول قضية فصلت فيها محكمة العدل الدولية سنة 1949 بين بريطانيا وألبانيا وهي تعتبر الجهاز الوحيد من الأمم المتحدة الذي لا يوجد مقره بنيويورك حيث يوجد مقرها "بلاهاي" ويعتبر النظام الأساسي لها نظام تابع للنظام العام لهيئة الأمم المتحدة ويتمثل في 70 مادة تتمثل في قواعد وإجراءات التي تتبعها المحكمة. (2)   

 

 

 

 

 

 

                                                                                                                                                                

 

 1-بوضرسة عمار، "دور محكمة العدل الدولية في تسوية النزاعات الدولية"، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون العام، فرع العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة، الجزائر، د س ن، ص6.

2-منصوري فاطمة،" إجراءات المنازعات أمام محكمة العدل الدولية"، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون الدولي العام، قسم الحقوق والعلوم السياسية، الملحقة الجامعية –مغنية-جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر،2014/2015 ص2.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

 

 

المطلب الثاني: تنظيم محكمة العدل الدولية

 

    تتبع محكمة العدل الدولية نفس تنظيم وترتيب مواد محكمة العدل الدولية الدائمة مع إضافة بعض التعديلات على محتوى المواد، كما وأنها تتألف من جميع أعضاء الأمم المتحدة ومن جميع الدول غير الأعضاء التي ترغب في أن تكون طرف في النظام الأساسي للمحكمة بعد موافقة كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن على ذلك (1).

    تتألف المحكمة من 15قاضيا ويحرم أن يكون هناك أكثر عضو واحد من رعايا نفس الدولة وإذا كان القاضي لديه أكثر من جنسية فانه يؤخذ بالجنسية الفعلية (2). يشترط في القاضي أن يتمتع بالصفات الخلقية الرفيعة وأن يكون قد عين في بلاده في أ على المناصب القضائية وأن يكون من المشرعين المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي مهما كانت جنسيته(3). وأن يكون غير منخرط في الأعمال السياسية ولا ينتمي لأي حزب ولا يمثل دواته في المحكمة وألا يمارس الأعمال الحرة (4).

أرى أن هذه المعايير التي اشترطت على القضاة هي معايير منصفة لكيلا يكون تحيز من قبلهم في أي قضية نزاع معروضة عليهم ولضمان الفصل في القضية بعدل وإنصاف خاصة فيما يتعلق بشرط عدم الأخذ بعين الاعتبار جنسيته أي أن منصب القاضي في محكمة العدل الدولية مترتب على المهارة والكفاءة.

 

 

 

   _________________

1-بخدة صفيان، "دور محكمة العدل الدولية في حفظ السلم والأمن الدوليين"، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الدكتور الطاهر مولاي، سعيدة-الجزائر-2009/2010ص34/35.

2-حسناوي العارم، "محكمة العدل الدولية كهيئة قضائية دولية"، مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، جامعة محمد خيضر، بسكرة-الجزائر-2014/2015ص.7

3-منصوري فاطمة، المرجع السابق، ص6.

4-حسناوي العارم، المرجع السابق، ص 8.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

 

    تعتبر في حقيقة الأمر الطريقة التي نص عليها نظام المحكمة في انتخاب القضاة طريقة معقدة لكن تعد في نفس الوقت طريقة مضمونة لانتقاء أفضل المرشحين حيث ينتخب كل من مجلس الأمن والجمعية العامة أعضاء المحكمة من الأشخاص المرشحين في محكمة التحكيم الدائمة أو من المجموعات الوطنية المنتمية إلى المحكمة أو من الحكومات الوطنية بالنسبة للدول غير المنتمية إلى محكمة التحكيم الدائمة ويكون ذلك وفقا لشروط(1). ويحرم على أي شعبة أن ترشح أكثر من اثنين من جنسيتها كما ويحرم كذلك أن ترشح أكثر من أربعة مرشحين(2).

    أما في خصوص تكوين المحكمة إداريا فهي تتكون من مسجل المحكمة ومن موظفين التي تقوم المحكمة بتعينهم وتسمى هذه الشعبة بقلم المحكمة يترأسه المسجل ونائبه الذي ينوب عنه(3).

 

 

_______________

1-بخدة صفيان، المرجع السابق، ص 37/38.

2-حسناوي العارم، المرجع السابق، ص12.

3-منصوري فاطمة، المرجع السابق، ص8.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

المبحث الثاني: التنظيم القانوني لمحكمة العدل الدولية

 

سنتطرق خلال هذا المبحث إلى اختصاصات التي تتمتع بها محكمة العدل الدولية التي تمكنها من القيام بعملها والعراقيل التي تحدها من القيام بعملها.

المطلب الأول: اختصاصات محكمة العدل الدولية

تتمتع محكمة العدل الدولية بمجموعة من الاختصاصات تمكنها من القيام بعملها مثلما رتبها لها القانون الدولي وتتمثل هذه الاختصاصات فيما يلي:

 

1/الاختصاص الشخصي:

     يشمل هذا الاختصاص أشخاص القانون الدولي التي يحق لها المثول أمام  محكمة العدل الدولية، فجاء في المادة 34 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية أن "للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة" هذا يعني أن المحكمة تستقبل فقط القضايا التي ترفعها الدول أما بقية أشخاص القانون الدولي فليس لها الحق في ذلك رغم المطالبات العديدة التي شهدها الفقه الدولي والمتمثلة في إعطاء لكل من المنظمات الدولية والأشخاص الطبيعية والمعنوية وبعض الكائنات الدولية مثل الشركات المتعددة الجنسية الحق في ذلك. (1)

لكن أن أرى أن هناك تقصير من جانب محكمة العدل الدولية في أن تعطي أهمية فض النزاعات فقط بالنسبة للدول متجاهلة في ذلك بقية أشخاص القانون الدولي، خاصة المنظمات الدولية التي أصبح لها وزن سياسي وتأثير كبير على الدول، وبما أن محكمة العدل الدولية خاضعة للنظام الأساسي لهيئة أمم المتحدة فكان عليها أن تعطي أهمية أكثر لذلك.

 

________________

1-محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، دار الغرب للنشر والتوزيع، الجزائر،2006، ص249.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

2/الاختصاص النوعي

ينقسم هذا الاختصاص إلى ثلاثة اختصاصات أساسية المتمثلة في: الاختصاص الاختياري(أ)، الاختصاص الإفتائي أو الاستشاري (ب) والاختصاص الإجباري (ج)

أ/الاختصاص الاختياري:

     يقصد بالاختصاص الاختياري أن كل القضايا التي تتبناها محكمة العدل الدولية تكون مبنية على اتفاق بين الأطراف المتنازعة بهدف رفع نزاعاتها على المحكمة، أي أن ولاية المحكمة هي ولاية اختيارية ليست إجبارية (1) .هذا يعني أن إرادة أطراف النزاع للالتجاء إلى القضاء أمام المحكمة يعتبر شرطا ضروريا لتبني المحكمة النظر في الدعوى والذي قد يكون قبل أو بعد النزاع بالإضافة إلى وجود شروط أخرى كوجود نزاع وان يكون قائما بين الدول فقط، وهذا ما نصت عليه المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة " تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يرفعها إليهم الخصوم كما تشمل المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة بميثاق الأمم المتحدة أو في المعاهدات المعمول بها ". (2)

أرى أن الولاية القضائية لمحكمة العدل الدولية يجب أن تكون ولاية إجبارية بدل من أن تكون ولاية اختيارية وان تسقط شرط تراضي الأطراف لإحالة النزاع أمام المحكمة، أي إن تتدخل في حل النزاع بعد فشل كل الوسائل الدبلوماسية إجباريا.

  ب/الاختصاص الإفتائي (الاستشاري):

             تمتلك محكمة العدل الدولية سلطة إصدار فتاوى بشأن المسائل القانونية حيث تقوم بتفسير النصوص القانونية الغامضة بدون التعديل فيها أو وضع نص قانوني جديد لم يتطرق إليها القانون الدولي من قبل بل تقوم فقط بتفسير

______________

 

1-محمد بوسلطان، المرجع السابقـ، ص 251.

2-حسناوي العارم، المرجع السابق، ص 40.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

 

النصوص القانونية المتنازع عليها حسب لظروف التي أدت إلى ذلك(1). وقد منح كل من ميثاق الأمم المتحدة ونصوص الفصل الرابع من النظام الأساسي  للمحكمة الحق في طلب الفتاوى من المحكمة وفقا للمادة 69 الفقرة 1 " لأي من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أن يطلب الي المحكمة إفتائه في أي مسألة قانونية" كما وقد نصت كذلك المادة 56 فقرة 1 " للمحكمة أن تفتي في أي مسألة قانونية بناءا على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق الأمم المتحدة باستفتائها أو حصل ترخيص لها بذلك لأحكام ميثاق المذكور"(2).

ج/الاختصاص الإجباري:

    نصت المادة 36 الفقرة 2 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية أن الاختصاص الإلزامي تمارسه المحكمة بناءا على نص في اتفاقية أو معاهدة في خصوص تسوية المنازعات. وكما قد تتبني المحكمة هذا الاختصاص وفقا لتصريحات أو إعلانات تصدر من جانب واحد من الدول المتنازعة قابلة بذلك الاختصاص الإجباري للمحكمة بموجب الشرط الإلزامي للمادة 36 فقرة2 من نظام المحكمة. (3)

أرى بأن الولاية الإجبارية لمحكمة العدل الدولية هي الولاية القضائية التي يمكنها فعلا سن السلم والأمن الدوليين دون فتح المجال للدول الكبرى ذات القوة السياسية أن تدير النزاع وفقا لاستراتيجياتها وسياساتها. لكن وكما سبق لي وأشرت يجب إن تكون إجبارية دون الحاجة إلي العودة إلى المعاهدات والتصريحات التي صدرت من قبل دول النزاع أني أن الولاية الإجبارية تكون في حالة فشل الوسائل الدبلوماسية أو في فض تزاغ قد يهدد السلم والأمن الدوليين.

____________

1-بوضرسة عمار، المرجع السابق، ص21.

2-منصوري فاطمة، المرجع السابق، ص21.

3-بوضرسة عمار، المرجع السابق، ص 15.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول_________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

المطلب الثاني: العراقيل التي تحد من عمل المحكمة

 

    هناك عدة عراقيل تحد من عمل المحكمة وتعرقلها للوصول إلى هدفها ألا وهو حفظ السلم والأمن الدوليين وتتمثل هذه العراقيل في عدم إمكانية المحكمة في الفصل في النزاع إلا بعد موافقة الدول على ذلك وذلك حسب ما نصت عليه الفقرة1 من المادة 36 من ميثاق هيئة الأمم المتحدة وتفضل العديد من الدول أن لا تعرض النزاع على المحكمة وهذا راجع للمدة الزمنية طويلة التي يأخذها سريان الاتفاق، كما وتكمن العراقيل الأخيرة في عدم إمكانية المحكمة لتصدي للنزاع إلزاميا إلا عن طريق تصريح اختياري نظرا النص الفقرة 2من المادة 36الذي نص على أن " الدول التي هي أطراف في هذا النظام أن تصرح في أي وقت بأنها بذات تصريحها وبدون حاجة إلى اتفاق تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها بين دولة تقبل الالتزام نفسه...." حيت تختار العديد من الدول الطرق الدبلوماسية لحل النزاع وذلك لربح الوقت أو عدم رغبة الدول للخضوع إلى قضاء المحكمة باعتباره قضاء لا يقبل الطعن، ففي مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 طالبت العديد من الدول من محكمة العدل الدولية أن تسقط ولايتها الاختيارية وأن تستبدلها لولاية إجبارية خاصة من الدول الصغرى، فرفضت الدول الكبرى خاصة هذا الطلب بحجة أنها تمس حرية الاختيار لديها. (1)

 

 

 

______________

1-بوضرسة عمار، المرجع السابق، ص72/73/74.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول________________________________ محكمة العدل الدولية

 

 

ملخص الفصل

 

لقد تطرقنا من خلال هذا الفصل إلى دور محكمة العدل الدولية في الفصل في النزاعات الدولية، حيث تعتمد على مجموعة من الآليات والاختصاصات التي تمكنها من ذلك، حيث يعد الاختصاص الاختياري الاختصاص الأكثر أهمية وذلك وفقا لما جاء في ميثاق الأمم المتحدة والذي يترك للدول حرية المثول أمامها أو اختيار وسائل أخرى (دبلوماسية مثلا) لفض النزاع. ورغم النجاحات التي حققتها محكمة العدل الدولية في الفصل في النزاعات وذلك فضلا عن كفاءات قضاتها التي تحرص على اختيارهم بدقة إلا وتجد بعض من العقبات التي تواجهها في القيام بعملها وتحقيق هدفها الرئيسي ألا وهو حفظ السلم والأمن الدوليين.

 

 

 

ليست هناك تعليقات